المجموعات الصحية الترابية بالمغرب: ما الذي يتغير للأطباء؟

من تجربة طنجة تطوان الحسيمة إلى التعميم التدريجي في 2026: كيف تعمل المجموعات الصحية الترابية وما هي انعكاساتها العملية على الأطباء ومهنيي الصحة؟

تمثل المجموعات الصحية الترابية (GST) التحول الأعمق في تنظيم المستشفيات والمراكز الصحية العمومية بالمغرب منذ عقود. فبدل أن تُدار المؤسسات الصحية بشكل مركزي أو منفصل، تُجمع داخل كل جهة تحت مؤسسة عمومية واحدة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي. هذا التحول يعني الكثير بالنسبة للأطباء: مرجعية إدارية جديدة، ومسارات علاج أكثر تنسيقا، وتحديات انتقالية حقيقية.

الأساس القانوني

أحدثت المجموعات الصحية الترابية بموجب القانون 08.22، الذي صادق عليه البرلمان في يوليوز 2023، تطبيقا للمادة 32 من القانون الإطار 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية. وتتمثل مهمتها الرئيسية في إعداد وتنفيذ البرنامج الصحي على المستوى الجهوي، وتنسيق العرض الصحي العمومي، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

ويعكس هذا الاختيار توجها نحو اللاتمركز: فالقرار المتعلق بتوزيع الموارد البشرية والتجهيزات وبرمجة الأنشطة يُفترض أن يُتخذ أقرب ما يمكن إلى حاجيات الساكنة، بدل انتظار المصالح المركزية بالرباط.

الفكرة الجوهرية هي وحدة الإدارة على مستوى الجهة: المركز الاستشفائي الجامعي، والمستشفيات الجهوية والإقليمية، ومراكز الصحة الأولية، تصبح جزءا من كيان واحد يُفترض أن يضمن مسارا متصلا للمريض من مستوى العلاج الأولي إلى أعلى مستويات التخصص.

التجربة النموذجية: طنجة تطوان الحسيمة

اختيرت جهة طنجة تطوان الحسيمة لاحتضان أول مجموعة صحية ترابية. وقد انعقد أول مجلس إدارة لها في 28 يوليوز 2025 برئاسة رئيس الحكومة، قبل أن تشرع في ممارسة اختصاصاتها فعليا في أكتوبر 2025. وتضم هذه المجموعة، حسب المعطيات المعلنة، مركزا استشفائيا جامعيا و22 مستشفى و295 مركزا صحيا ونحو 7000 مهني صحة.

وقد أشار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى ارتفاع عدد الاستشارات بنسبة 11 في المائة على صعيد الجهة بعد انطلاق التجربة، وهو مؤشر أولي ينبغي قراءته بحذر في انتظار تقييمات أكثر شمولا.

التعميم التدريجي خلال 2026

بعد التجربة النموذجية، انتقلت الحكومة إلى مرحلة التعميم:

  • 11 دجنبر 2025: صادق مجلس الحكومة على 11 مرسوما تؤطر تعميم المجموعات الصحية الترابية وتحدد تاريخ دخول كل واحدة منها حيز الخدمة، ونُشرت في الجريدة الرسمية في يناير 2026.
  • 9 أبريل 2026: عيّن جلالة الملك خمسة مديرين عامين للمجموعات الصحية الترابية لجهات الدار البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة، وفاس مكناس، والعيون الساقية الحمراء، وسوس ماسة.
  • 10 يونيو 2026: انعقد مجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية للدار البيضاء سطات، وهو سادس مجلس من نوعه على الصعيد الوطني.

وأكدت الوزارة أن التعميم يتم تدريجيا حسب جاهزية كل جهة من حيث الموارد البشرية والبنيات والتنظيم.

ما الذي يتغير بالنسبة للأطباء؟

المرجعية الإدارية

يصبح المشغل والمخاطب الإداري للطبيب العامل في القطاع العام هو المجموعة الصحية الترابية لجهته. أما النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة داخل هذه المجموعات، فكان إلى غاية مطلع 2026 ما يزال موضوع حوار مع الشركاء الاجتماعيين، وهو ما يفسر جزءا من القلق المعبر عنه في الميدان.

مسار المريض والتنسيق

الهدف المعلن هو احترام مسار العلاجات: أن يبدأ المريض من مستوى الرعاية الأولية، ثم يُحال حسب الحاجة. نجاح هذا النموذج يتوقف بشكل كبير على جودة رسائل الإحالة والتقارير الطبية: كلما كانت المعلومة واضحة ومنظمة، قلّ تكرار الفحوصات وتحسن التكفل.

رسالة الإحالة الجيدة داخل مجموعة صحية ترابية ينبغي أن تجيب عن أسئلة بسيطة يطرحها الطبيب المستقبِل:

  • لماذا يُحال المريض الآن، وما هو السؤال السريري المطروح بدقة؟
  • ما هي السوابق المرضية والعلاجات الجارية والحساسيات المعروفة؟
  • ما الفحوصات التي أُنجزت فعلا، ومتى، وما نتائجها؟
  • ما درجة الاستعجال المقدرة؟

العلاقة مع القطاع الخاص

من مهام المجموعات الصحية الترابية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص على المستوى الجهوي. وهذا قد يفتح، حسب ما ستفرزه الممارسة، مجالات للتعاقد أو لتبادل الخدمات، ما يجعل أطباء القطاع الخاص معنيين بدورهم بمتابعة تطور هذه المؤسسات في جهاتهم.

التحديات المطروحة

لم يخل الإصلاح من انتقادات. ففي مارس 2026، طالبت نقابة في قطاع الصحة العمومية باجتماع ثلاثي لرصد صعوبات إدارية ومالية في التجربة النموذجية. كما يُطرح نقص الموارد البشرية في بعض التخصصات كعائق أمام الارتقاء بالمنظومة الجديدة، إضافة إلى تساؤلات حول حدود الاستقلالية الجهوية الفعلية.

وفي الميدان، يعني ذلك فترة انتقالية قد تتغير فيها المساطر الإدارية، وقنوات التواصل، وأحيانا أنظمة المعلومات المستعملة في المستشفيات. التحلي بالمرونة، وتوثيق كل حالة بشكل كامل، يبقيان أفضل وسيلة لحماية المريض والطبيب معا خلال هذه المرحلة.

خلاصة

  • المجموعات الصحية الترابية مؤسسات عمومية جهوية أحدثها القانون 08.22 تطبيقا للقانون الإطار 06.22.
  • انطلقت التجربة الأولى بطنجة تطوان الحسيمة في 2025، والتعميم جار تدريجيا خلال 2026.
  • تابعوا صدور النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة لأنه سيحدد وضعيتكم داخل المجموعة.
  • جودة رسائل الإحالة والتقارير الطبية عنصر حاسم في نجاح مسار العلاج المنسق.
  • التقييم الموضوعي للنموذج ما يزال في بدايته؛ الأرقام الأولى مؤشرات وليست حصيلة نهائية.

أسئلة شائعة

ما هي المجموعة الصحية الترابية؟

مؤسسة عمومية جهوية أحدثها القانون 08.22 تجمع المستشفيات والمراكز الصحية العمومية في الجهة، وتتولى إعداد وتنفيذ البرنامج الصحي الجهوي.

أين انطلقت أول مجموعة صحية ترابية؟

في جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث انعقد أول مجلس إدارة في 28 يوليوز 2025 وبدأت ممارسة الاختصاصات في أكتوبر 2025.

هل عُممت المجموعات الصحية الترابية على كل الجهات؟

التعميم تدريجي خلال 2026: صدرت 11 مرسوما في يناير 2026، وعُيّن مديرون عامون لخمس جهات في أبريل 2026، ويتم تفعيل كل مجموعة حسب جاهزية الجهة.

المصادر

  1. Médias24 — Santé : avec la nomination des premiers patrons des groupements sanitaires, le Roi lance la régionalisation du système
  2. Médias24 — Santé : lancement effectif du groupement sanitaire territorial Casablanca-Settat
  3. Médias24 — Onze décrets adoptés pour encadrer la généralisation des groupements sanitaires territoriaux
  4. Hespress FR — Réforme de la santé : vers une généralisation progressive des GST en 2026
  5. TelQuel — Santé : le GST de Tanger-Tétouan-Al Hoceima sur les starting-block
أملِ تقاريرك دون أن يغادر أي شيء حاسوبك

يحوّل Nabady Whisper صوتك إلى نص دون إنترنت، بالعربية والفرنسية والإنجليزية، مع نماذج تقارير لكل تخصص.

مقال إعلامي عام تم التحقق منه عند النشر، ولا يغني عن استشارة طبية أو قانونية.

مشاركة LinkedIn WhatsApp X