القانون الإطار 06.22 للمنظومة الصحية الوطنية: دليل الطبيب

صدر القانون الإطار 06.22 في دجنبر 2022 وأعاد رسم المنظومة الصحية المغربية. ما هي ركائزه الأربع، ونصوصه التطبيقية، وانعكاساته العملية على الأطباء؟

القانون الإطار 06.22 للمنظومة الصحية الوطنية: دليل الطبيب

يُعد القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية حجر الزاوية في إصلاح الصحة بالمغرب. فهو لا يكتفي بتحديد مبادئ عامة، بل يرسم الهندسة الجديدة للحكامة والموارد البشرية والعرض الصحي والرقمنة، ويحيل على مجموعة من القوانين التطبيقية التي بدأت تتنزل تباعا. فهم هذا النص ضروري لكل طبيب يريد استيعاب التحولات التي يعرفها محيط عمله، سواء في المستشفى العمومي أو في القطاع الخاص.

الإطار القانوني والمسار التشريعي

صدر الأمر بتنفيذ القانون الإطار 06.22 بموجب الظهير الشريف رقم 1.22.77 بتاريخ 9 دجنبر 2022، ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 7151 بتاريخ 12 دجنبر 2022. وقد صادق عليه البرلمان بمجلسيه، بعد نقاش في مجلس المستشارين انتهى بالتصويت عليه بالأغلبية.

ويأتي هذا القانون لينسخ ويعوض القانون رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات، الذي ظل الإطار المرجعي منذ 2011. ويتضمن النص الجديد 34 مادة، وهو بطبيعته قانون إطار، أي أنه يحدد التوجهات والأهداف ويترك التفاصيل لقوانين ومراسيم تطبيقية. ولهذا السبب بالذات، فإن قراءة القانون الإطار وحده لا تكفي لمعرفة الوضعية القانونية الدقيقة للطبيب، بل ينبغي تتبع النصوص التي تصدر تباعا لتفعيله، والتي تحدد الاختصاصات والمساطر والآجال.

الركائز الأربع للإصلاح

تقوم فلسفة القانون الإطار على أربع ركائز كبرى:

  1. الحكامة الجيدة: عبر إحداث هيئات جديدة للتقنين والتدبير، وتعزيز البعد الجهوي في التخطيط والتنفيذ.
  2. تثمين الموارد البشرية: من خلال إحداث وظيفة صحية خاصة بمهنيي الصحة، تراعي خصوصيات القطاع.
  3. تأهيل العرض الصحي: بإعادة تنظيم مسار العلاج واحترام التسلسل بين مستويات العلاج، وتحسين الولوج والجودة.
  4. الرقمنة: بإرساء منظومة معلوماتية مندمجة تسمح بتتبع مسار المريض وتبادل المعطيات بين مختلف المتدخلين.

النصوص التطبيقية الأساسية

أحال القانون الإطار على مجموعة من مشاريع القوانين التي شكلت الحزمة الأولى للإصلاح، وصادق مجلس النواب على عدد منها خلال سنة 2023:

النصالموضوع
القانون 07.22إحداث الهيئة العليا للصحة، المكلفة بالتأطير التقني للتأمين الإجباري عن المرض وتقييم جودة المؤسسات الصحية
القانون 08.22إحداث المجموعات الصحية الترابية على صعيد الجهات
القانون 09.22الضمانات الأساسية الممنوحة للموارد البشرية بالوظيفة الصحية
القانون 10.22إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية

كما شملت الحزمة مشروعا يتعلق بإحداث وكالة وطنية للدم ومشتقاته. وتنص المادة 32 من القانون الإطار على إحداث هيئات الحكامة، ولا سيما الهيئة العليا للصحة والمجموعات الصحية الترابية.

ماذا يعني ذلك للطبيب؟

في القطاع العام

القانون 09.22 المنبثق عن المادة 23 من القانون الإطار يؤسس لوظيفة صحية مستقلة عن الوظيفة العمومية العامة، ويعزز الحماية القانونية لمهنيي الصحة، إذ يعتبر الاعتداء عليهم مساسا بالمرفق الصحي نفسه. كما أن انتقال التدبير نحو المجموعات الصحية الترابية يعني أن مرجعية الطبيب الإدارية ستصبح جهوية أكثر فأكثر.

في القطاع الخاص

يكرس القانون الإطار مبدأ التكامل بين القطاعين العام والخاص، ويدعو إلى تعزيز الشراكة بينهما على الصعيد الجهوي. كما أن تقييم الجودة الذي ستضطلع به الهيئة العليا للصحة قد يمتد تدريجيا إلى معايير الاعتماد والممارسة.

في التوثيق والرقمنة

ركيزة الرقمنة ليست تفصيلا تقنيا. فالمنظومة المعلوماتية المندمجة تفترض أن يكون كل ملف طبي منظما، قابلا للتبادل، ومحررا بشكل واضح. وهذا يضع على عاتق الطبيب مسؤولية متزايدة في جودة التقارير والملاحظات السريرية، مع احترام القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.

عمليا، يمكن للطبيب أن يستعد لهذه المرحلة منذ الآن:

  • اعتماد بنية ثابتة للتقارير (السبب، الفحص، الاستنتاج، التوصيات) تسهّل قراءتها من طرف زميل آخر أو نظام معلوماتي.
  • تفادي الاختصارات الشخصية غير المتعارف عليها، لأنها تفقد معناها خارج العيادة.
  • التأكد من أن البرامج المستعملة في العيادة تسمح بتصدير المعطيات بصيغ قابلة للتبادل.
  • الحرص على أن يبقى الولوج إلى الملفات محصورا في الأشخاص المخول لهم ذلك.

مشروع في طور التنزيل

من المهم التمييز بين ما هو مكتسب قانونيا وما هو في طور التنفيذ. فالقانون الإطار نافذ منذ نشره في دجنبر 2022، لكن أثره الفعلي يتوقف على صدور النصوص التطبيقية وتفعيل المؤسسات الجديدة. وقد بدأ ذلك فعلا مع إطلاق أول مجموعة صحية ترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة سنة 2025، ثم تعميمها التدريجي خلال 2026. في المقابل، ما تزال بعض النصوص، مثل النظام الأساسي النموذجي لمهنيي المجموعات الصحية الترابية، موضوع حوار مع الشركاء الاجتماعيين.

خلاصة

  • القانون الإطار 06.22 صدر بظهير 9 دجنبر 2022 ونُشر في الجريدة الرسمية في 12 دجنبر 2022، وعوّض القانون 34.09.
  • أربع ركائز: الحكامة، الموارد البشرية، تأهيل العرض الصحي، والرقمنة.
  • خمسة قوانين تطبيقية رئيسية، أبرزها الهيئة العليا للصحة والمجموعات الصحية الترابية والوظيفة الصحية.
  • الرقمنة تجعل جودة التوثيق الطبي ومطابقته لقواعد حماية المعطيات أولوية يومية.
  • تابعوا صدور النصوص التنظيمية، فهي التي ستحدد التفاصيل العملية لمساركم المهني.

أسئلة شائعة

متى صدر القانون الإطار 06.22؟

صدر بموجب الظهير الشريف رقم 1.22.77 بتاريخ 9 دجنبر 2022، ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 7151 بتاريخ 12 دجنبر 2022.

ما هي النصوص التطبيقية للقانون الإطار؟

أبرزها القانون 07.22 المحدث للهيئة العليا للصحة، والقانون 08.22 المحدث للمجموعات الصحية الترابية، والقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، والقانون 10.22 المحدث للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

هل عوّض القانون الإطار قانونا سابقا؟

نعم، نسخ القانون 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات.

المصادر

  1. بوابة عدالة — وزارة العدل: ظهير شريف رقم 1.22.77 بتنفيذ القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية
  2. Adala — Loi-cadre relative au système national de santé (texte en français)
  3. FNH — Système national de santé : ce que prévoit la loi-cadre n°06-22
  4. TelQuel — La Chambre des représentants adopte cinq projets de loi sur la réforme du système national de santé
  5. SNRTnews — مجلس المستشارين يصادق على القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية
أملِ تقاريرك دون أن يغادر أي شيء حاسوبك

يحوّل Nabady Whisper صوتك إلى نص دون إنترنت، بالعربية والفرنسية والإنجليزية، مع نماذج تقارير لكل تخصص.

مقال إعلامي عام تم التحقق منه عند النشر، ولا يغني عن استشارة طبية أو قانونية.

مشاركة LinkedIn WhatsApp X