الذكاء الاصطناعي في المستشفيات الخليجية: أمثلة موثقة
أمثلة موثقة على الذكاء الاصطناعي في مستشفيات الخليج: سياسة دائرة الصحة في أبوظبي، مستشفى الملك فيصل التخصصي، والمساعد الصوتي في دبي الصحية، وما يتعلمه الأطباء.
يكثر الحديث عن الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي الخليجي، وتختلط فيه المشاريع الفعلية بالإعلانات والطموحات. والطبيب أو مدير المستشفى يحتاج إلى أمثلة موثقة: ما الذي طُبق فعلاً؟ وفي أي مجال؟ وبأي ضوابط؟ نعرض هنا نماذج من الإمارات والسعودية تستند إلى مصادر رسمية أو إلى بيانات المؤسسات نفسها، مع التنبيه إلى أن معظم النتائج المعلنة صادرة عن الجهات المطبقة ولم تُقيَّم بشكل مستقل بعد.
أبوظبي: التنظيم قبل التطبيق
سياسة مبكرة للذكاء الاصطناعي في الصحة
في 2018 أصدرت دائرة الصحة – أبوظبي سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، وُصفت بأنها الأولى من نوعها في المنطقة. وتسري على المنشآت الصحية المرخصة من الدائرة، وعلى مصنعي الأدوية في أبوظبي، وشركات التأمين الصحي، والباحثين المرخصين. وتحدد السياسة حداً أدنى من المتطلبات للحلول المستخدمة، منها الحصول على شهادات من جهات دولية معترف بها، وتقديم ما يثبت التحقق من أدائها بشكل قابل للتدقيق.
شراكات 2025
في أكتوبر 2025 وقّعت الدائرة ثلاث مذكرات تفاهم مع كابجيميني وستاتيستا وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، لتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في المنظومة الصحية. ومن بين المجالات المعلنة تطوير نماذج لرصد الاحتيال والهدر وسوء الاستخدام.
الدرس: وضع إطار تنظيمي يحدد متطلبات التحقق والمسؤولية يسهّل على المستشفيات أن تتبنى هذه الأدوات بثقة.
السعودية: مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث
يُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث من أكثر المستشفيات في المنطقة نشراً لبياناته عن الذكاء الاصطناعي. وتشمل المعلومات التي أعلنها في 2025 و2026، وهي بيانات ذاتية صادرة عن المستشفى:
- حلول مطورة داخلياً: ذكر مدير مركز الابتكار الرقمي في المستشفى أن المستشفى طوّر أكثر من 30 حلاً للذكاء الاصطناعي، وأضاف في 2025 خمسة "وكلاء" ذكيين، منها ما يُستخدم لتوليد الملاحظات السريرية والترجمة الطبية.
- إدارة تدفق المرضى: يفيد المستشفى بأن مركز إدارة السعة نفّذ أكثر من 170 ألف تدخل، وأن متوسط انتظار السرير انخفض من 32 ساعة إلى 6 ساعات.
- الأشعة والكشف المبكر: أعلن المستشفى شراكة مع عيادة جميل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطبيق أدوات مثل Mirai لتقدير خطر سرطان الثدي وSybil لتقدير خطر سرطان الرئة.
الدرس: تطوير الحلول داخلياً يبنيها على بيانات المستشفى وسير عمله الفعلي، لكنه يحتاج إلى فريق متخصص وحوكمة للمراقبة المستمرة، تشمل الانحياز وتراجع أداء النماذج مع الوقت.
دبي: مساعد صوتي للتوثيق السريري
في أكتوبر 2024 أطلقت دبي الصحية حلاً صوتياً محيطياً (Ambient Voice Solution) يسجل الاستشارة، ويحوّل شكوى المريض إلى مصطلحات طبية، ويعدّ مسودة التقرير بعد كل زيارة. والنقطة الأهم في الإعلان أن الطبيب يراجع كل المعلومات التي يقترحها النظام قبل حفظها في الملف.
الدرس: التوثيق من أكثر المجالات التي يلمس فيها الطبيب أثر الذكاء الاصطناعي مباشرة، لأن الكتابة جزء ثابت من كل استشارة ومن كل يوم عمل. لكن المراجعة البشرية تبقى شرطاً لا يُستغنى عنه.
وتطرح الأدوات الصوتية من هذا النوع أسئلة خاصة بالمنطقة: كيف تتعامل مع المزج بين العربية والإنجليزية في الاستشارة الواحدة؟ وكيف تفهم اللهجات المحلية؟ وأين يُعالج تسجيل الاستشارة؟ وهذه أسئلة ينبغي أن تجيب عنها أي منشأة قبل تعميم الأداة على أطبائها، إذ يتوقف عليها دقة التقرير وسرية المريض معاً.
من التجربة إلى التعميم: ما الذي يصنع الفرق؟
لا تتوقف قيمة هذه التجارب على التقنية وحدها. فالمشروع الناجح يبدأ عادة بمشكلة محددة يعرفها الأطباء، مثل الانتظار في الطوارئ أو تأخر التقارير، ثم يختبر الحل على نطاق محدود، ثم يقيس النتائج قبل التوسع. كما أن إشراك الأطباء في التصميم والاختبار من البداية يزيد احتمال أن تُستخدم الأداة فعلاً بدل أن تبقى مشروعاً على الورق.
ما القاسم المشترك بين هذه التجارب؟
| المحور | ما تُظهره الأمثلة |
|---|---|
| الحوكمة | إطار تنظيمي (أبوظبي) أو حوكمة داخلية للمخاطر (مستشفى الملك فيصل) |
| مجالات التطبيق | الأشعة، وإدارة السعة، ورصد الاحتيال، والتوثيق السريري |
| دور الطبيب | الطبيب يراجع ويقرر، والأداة تقترح |
| الأدلة | نتائج معلنة من الجهات نفسها، والتقييمات المستقلة ما زالت محدودة |
أسئلة يطرحها الطبيب قبل استخدام أداة ذكاء اصطناعي
- هل الأداة معتمدة من الجهة التنظيمية المختصة، وهل لها بيانات تحقق منشورة؟
- أين تُعالج بيانات المرضى، وهل تغادر المنشأة أو الدولة؟
- من يتحمل المسؤولية إذا أخطأت الأداة؟
- هل يمكن مراجعة مخرجات الأداة وتصحيحها بسهولة قبل اعتمادها؟
- كيف يُراقب أداؤها مع الوقت؟
خلاصة
- أبوظبي من أوائل الجهات في المنطقة التي وضعت سياسة للذكاء الاصطناعي في الصحة (2018)، وعززتها بشراكات في 2025.
- يعلن مستشفى الملك فيصل التخصصي أكثر من 30 حلاً داخلياً، منها أدوات للتوثيق السريري، والنتائج المعلنة ذاتية.
- المساعد الصوتي في دبي الصحية يعدّ مسودة التقرير، ويراجعها الطبيب قبل الحفظ.
- اسأل عن الاعتماد ومكان معالجة البيانات وآلية المراجعة قبل اعتماد أي أداة.
- تعامل مع الأرقام المعلنة بحذر حتى تتوافر تقييمات مستقلة.
أسئلة شائعة
ما أول سياسة للذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي في الخليج؟
أصدرت دائرة الصحة – أبوظبي في 2018 سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، ووُصفت بأنها الأولى في المنطقة.
هل يستخدم مستشفى سعودي الذكاء الاصطناعي في كتابة الملاحظات السريرية؟
أعلن مستشفى الملك فيصل التخصصي في 2025 عن وكلاء ذكيين منها ما يُستخدم لتوليد الملاحظات السريرية، وهي معلومات صادرة عن المستشفى.
هل يستغني الذكاء الاصطناعي عن مراجعة الطبيب؟
لا، فالأمثلة الموثقة، مثل المساعد الصوتي في دبي الصحية، تشترط مراجعة الطبيب للمخرجات قبل حفظها في الملف.
المصادر
- Al Tamimi & Co — New policy on artificial intelligence in healthcare issued by the Department of Health Abu Dhabi
- دائرة الصحة – أبوظبي — DoH signs three strategic MoUs to advance AI and innovation in healthcare (أكتوبر 2025)
- GlobeNewswire — KFSHRC Advances Smart Hospital Transformation through AI and Emerging Technologies (يونيو 2025)
- Santelog — Prof. Ahmad Abusalah: KFSHRC's sustainable digital innovation ecosystem (2025)
- Community Jameel — KFSH&RC and MIT Jameel Clinic collaborate to advance applied AI in healthcare
- Lexis Middle East — DXB doctors to get new AI assistant (أكتوبر 2024)
يحوّل Nabady Whisper صوتك إلى نص دون إنترنت، بالعربية والفرنسية والإنجليزية، مع نماذج تقارير لكل تخصص.
مقال إعلامي عام تم التحقق منه عند النشر، ولا يغني عن استشارة طبية أو قانونية.